المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
38
أعلام الهداية
رضي اصطفاه » « 1 » . 3 - جودها وايثارها : وكانت على هدي أبيها في جوده وسخائه ، وقد سمعته يقول : « السخي قريب من اللّه ، قريب من الناس ، قريب من الجنة ، بعيد عن النار ، وأنّ اللّه سبحانه جواد يحبّ الجواد » وكان الإيثار من شعار المصطفى ( صلّى اللّه عليه واله ) حتى قالت بعض زوجاته : ما شبع ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الدنيا ، وكان يقول ( صلّى اللّه عليه واله ) : « ولو شئنا لشبعنا ولكنّا نؤثر على أنفسنا » « 2 » ، وكانت الزهراء خير من يؤثر على نفسه اقتداء بأبيها حتى عرف عنها ايثارها بقميص عرسها ليلة زفافها سلام اللّه عليها ، وكفى بما أوردناه في سورة الدهر شاهدا على عظيم ايثارها وجميل سخائها . وروي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنّه قال : صلّى بنا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) صلاة العصر ، فلمّا انفتل جلس في قبلته والناس حوله ، فبيناهم كذلك إذ أقبل شيخ من مهاجرة العرب عليه سمل « 3 » قد تهلّل وأخلق ، ولا يكاد يتمالك كبرا وضعفا ، فأقبل عليه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يستحثّه الخبر ، فقال الشيخ : يا نبيّ اللّه ، أنا جائع الكبد فأطعمني ، وعاري الجسد فاكسني ، وفقير فأرشني ، فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « ما أجد لك شيئا ، ولكنّ الدالّ على الخير كفاعله ، انطلق إلى منزل من يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، يؤثر اللّه على نفسه ، انطلق إلى حجرة فاطمة » . ( وكان بيتها ملاصقا لبيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) الذي ينفرد به لنفسه من
--> ( 1 ) أهل البيت : 137 . ( 2 ) أهل البيت : 138 . ( 3 ) السمل : الثوب الخلق ، وتهلّل الثوب : انخراقه .